منتديات طلاب جامعة ابو بكر بلقايد تلمسان الجزائر


منتديات طلاب جامعة ابو بكر بلقايد تلمسان الجزائر
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» عضو جديد هل من مرحب
الأربعاء يوليو 16, 2014 3:30 am من طرف bibo_rev

» استفسار عاجل
الخميس يوليو 11, 2013 5:18 pm من طرف messi13

» الأسبوع الولائي للقرءان الكريم
الأحد أبريل 21, 2013 8:55 pm من طرف doudou

» اين انتم يا منظمات واين انتم يا مسؤولين ..........اكتشفو مادا يحصل للطالبات المقيمات بمليحة حميدة منصورة 1 تلمسان
الخميس مارس 07, 2013 6:28 pm من طرف meriem13

» بحث عن استاذ جيد عملا و خلقا
الإثنين نوفمبر 19, 2012 11:45 pm من طرف omar_1434

» تسريب أسئلة ماجستير السياسات المقارنة من رئيس المشروع إلى صديقه؟؟
الخميس نوفمبر 15, 2012 8:54 pm من طرف رزقي جبايلي

» المواهب الفدة المخفية في الجامعةا
الخميس أكتوبر 04, 2012 12:20 pm من طرف doudou

» THE BAD BEHAVIOURS BETEEN THE STUDENTS
الخميس أكتوبر 04, 2012 11:59 am من طرف doudou

» استفسار عاجل
الثلاثاء أغسطس 14, 2012 9:06 pm من طرف أبوهمام الجزائري

عدد الزوار
Free Counters

شاطر | 
 

 المشاكل الاقتصادية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مزوار محمد سعيد
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ


عدد المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 10/02/2011
العمر : 28

مُساهمةموضوع: المشاكل الاقتصادية   الإثنين أغسطس 08, 2011 1:53 pm


التلميذ: مــزوار محمد سعيد study king king sunny

المبحث الأول:طبيعة وأبعاد المشكلة الاقتصادية


المطلب الأول : طبيعة المشكلة الاقتصادية
تتمثل المشكلة الاقتصادية في أي مجتمع, مهما كان نظامه الاقتصادي أو السياسي , في كيفية توزيع الموارد النادرة بين الاستعمالات المختلفة , ذلك أن الموارد المتاحة في أي مجتمع لن تكفي باستمرار لتلبية واشباع الاحتياجات البشرية المتعددة, أي أنه يمكن تحليل عناصر المشكلة الاقتصادية الى ثلاثة عناصر أساسيية : أولهما يتمثل في الندرة النسبية للموارد الاقتصادية والثاني يتمثل في تعدد الحاجات البشرية والعنصر الثالث يتمثل في الاختيار .
وتتميز المشكلة الاقتصادية بصفة العمومية فهي تواجه الفرد كما تواجه الجماعة .بل هي تواجه كل المجتمعات سواء كانت متقدمة أو متخلفة... زراعية أم اقتصادية...رأسمالية أم اشتراكية.فالمشكلة لا تختلف في أسبابها و لا عناصرها من مجتع لاخر , أما الذي يختلف فهو طريقة حلها .

المطلب الثاني: أسباب المشكلة الاقتصادية
من الممكن حصر أسباب حدوث المشكلة الاقتصادية في ثلاثة أسباب رئيسة وهي:
أ- الندرة النسبية للموارد الاقتصادية: ان سبب ظهور المشكلة الاقتصادية هو الندرة. فالانسان عندما يشعر بالحاجة ويفتقد في الوقت نفسه وسيلة لاشباعها فانه سيعتقد أن سبب مشكلته هو الندرة الا أن مايحتاجه من سلع وخدمات لا يأتي من العدم , بل الأمر يتطلب ضرورة توافر ومساهمة مجموعة من العوامل معا,هي عوامل الانتاج ,خلال عملية معينة هي عملية الانتاج وأن هذه العوامل هي التي أصلا نادرة.اذا تظهر المشكلة الاقتصادية أساسا نتيجة ندرة عوامل الانتاج سواء ما كان منها هبة من هبات الطبيعة أو نتاج عن جهود الانسان وغير خاف أن ماتهبه الطبيعة من خيرات ليس متاحا في كل مكان بالقدر اللازم ولا بالصورة المرغوبة.فنجد مجتمعات منحتها الطبيعة فيضا من المواد الأولية في الوقت الذي يعاني فيه من ندرة رأس المال أو العمل وكلاهما مطلوب لتجهيز المواد الاولية بحيث تصبح صالحة

لاشباع رغبات الانسان. لذلك وجب على الانسان أن يبذل جهده وفكره في كل لحضة ولا بد عليه الانتظار حتى تؤتي جهوده ثمارها.
ويعود عجز الموارد الاقتصادية عن اشباع جميع الحاجات الانسانية الى الأسباب التالية :
- أن المورد الاقتصادي موجود ولكن قليل نسبيا بسبب عدم الاستغلال الأمثل لهذا المورد أو لسوء استغلال هذا المورد, وتمتاز كثير من الموارد الاقتصادية بقابليتها للنفاذ بسبب الاستخدام الجائر.
- زيادة عدد السكان بنسبة أكبر من الزيادة في حجم الانتاج ,وبالتالي يؤدي هذا الى ندرة نسبية للموارد المستخدمة كوسيلة لاشباع الحاجات الانسانية.
ب- كثرة الحاجات الانسانية وتعددها وتطورها وتزايدها:
من المعروف أن للانسان ومنذ بدء الخليقة مجموعة من الحاجات التي يهدف الى اشباعها ,وكلما أشبع حاجة تولد لديه حاجة أخرى بحاجة الى اشباع . وتعرف الحاجة الانسانية بأنها (الرغبة التي يسعى الانسان الى اشباعها).وتقسم هذه الحاجات الى نوعين:
1- الحاجات الأولية (الأساسية) وهي مجموع الرغبات الانسانية التي لا تحتمل التأجيل في اشباعها , والتي اذا أفنيت يفنى الانسان ورائها ,بمعنى أنها ضرورية لبقاء الانسان على قيد الحياة كحاجته الى الغذاء والماء والمسكن ...الخ.
2- الحاجات الثانوية (الكمالية):
وهي مجموع الرغبات الانسانية التي تحتمل التأجيل في اشباعها , على اعتبار أنها لا ترتبط بأن يكون الانسان أو لا يكون على قيد الحياة.
وتمتاز الحاجات الانسانية بمجموعة من الخصائص مثل:
الحاجات الانسانية متزايدة ,وتتزايد هذه الحاجات مع تزايد المواليد.
الحاجات الانسانية متطورة,وتتطور الحاجة مع التقدم الفني والتكنولوجي الذي يحدث على وسائل اشباع الحاجات .
الحاجات الانسانية متكررة, وتتكرر الحاجة مع تكرارو تعاقب الأجيال , فحاجة أجدادنا للغداء هي نفس حاجاتنا له مع اختلاف نوع الغداء.
الحاجات الانسانية متجددة,وتتجدد الحاجة مع الاكتشافات و الاختراعات الجديدة التي يقوم بها الانسان.
ج- الاختيار اذا كانت الندرة هي سبب المشكلة التي يعيشها الانسان, فان الاختيار هو بالتأكيد السبب الذي يجعل منها مشكلة اقتصادية بالذات وليست تقنية.فالاختيار وهو عملية تنطوي على الرشد يتمثل في القيام بموازنة منفعية حرة بين بدائل ممكنة مختلفة , لاختيار أفضل بديل ممكن.وبالطبع لن تكون هناك فرصة للقيام بعملية الاختيار ما لم تكن رغبات وحاجات و تفضيلات الانسان متعددة وبهذا تكون المشكلة الاقتصادية بالفعل هي مشكلة اقتصادية فحاجات الانسان متعددة متجددة و متزايدة.
وبالطبع لو اختفت الندرة لاختفت المشكلة... ولو لم تتعدد الحاجات لما كان هناك مجال للاختيار وبالتالي لما كانت المشكلة الاقتصادية بل تصبح مشكلة فنية تكنولوجية


المطلب الثالث: المشكلات الاقتصادية الاساسية
يمكن حصر المشكلات الاقتصادية الاساسية بالاسئلة الاتية:
المشكلة الأولى : ما السلع التي تنتج وما كميتها ؟ (ماذا تنتج)والسؤال يتعلق بالمثال السابق حول مشكلةالاختيار,وبمعنى اخر أنها مشكلة توزيع الموارد النادرة على الاستخدامات المختلفة,وتتطلب هذه المشكلة معرفة معايير تخصيص الموارد.
وكما سبق القول فان جهازالثمن يعد الاداة في توزيع الموارد بين الاستخدامات المختلفة في نظام المنافسة التامة. في حين توكل هذه المهمة الى الأجهزة التخطيطية في الاقتصادات الاشتراكية.
المشكلة الثانية : ما هي طرق انتاج هذه السلع ؟(كيف تنتج).
يعكس هذا السؤال ان هناك أكثر من طريقة لانتاج سلعة ما,فعلى سبيل المثال هل تنتج محصول القطن بتكثيف رأس المال في استخدام الماكنات والألات الزراعية أم انتاج نفس كمية المحصول من خلال تكثيف العمل باستخدام الأيدي العاملة بالعمليات المزرعية المختلفة,وهذا يتوقف على ماهية العناصر التي تتصف بالندرة رأس مال أم العمل؟
المشكلة الثالثة :كيف يتم توزيع السلع والخدمات المنتجة على أفراد المجتمع؟ (لمن).
ان توزيع الناتج القومي بين أفراد المجتمع يحظى باهتمام الاقتصاديين, وهذا الجانب من المشكلة متعلق بمدى تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية في مجتمعات المنافسة التامة ونتائج هذا التدخل .وقد انعكس هذا التدخل في صورة الحد الأدنى للأجور أو ضريبة الدخل.وتتعلق هذه الجوانب بنظرية التوزيع.

المشكلة الرابعة : هل الموارد الاقتصادية للمجتمع موظفة بصورة كاملة أم أن بعضها عاطل ؟
ان عدم تشغيل بعض الموارد يؤدي الى ضياع الثروة على المجتمع ؟ وقد يبدوا ذلك غريبا بعض الشيء فكيف تكون الموارد نادرة وكذلك تتسم بعدم التشغيل ؟
ان احدى خصائص اقتصاديات السوق أن مثل هذا الضياع قد يحدث , ولهذا قد تسود في هذه الاقتصاديات بطالة في العمل وأن هناك عمالا يرغبون في العمل ولا يجدونه.
المشكلة الخامسة :ما مدى الكفاية في استخدام الموارد الاقتصادية؟
وهذا يعني هل الانتاج كاف ؟ وهل التوزيع كاف؟وهي مسالة مرتبطة بامكانية اعادة تلخيص الموارد للحصول على انتاج أكبر من سلعة معينة بالموارد السابق استخدامها دون التأثير في انتاج السلع الاخرى. كما أن الاجابة عن مشكلة التوزيع تشير : هل بالامكان اعادة توزيع الانتاج الحالي بين أفراد المجتمع
على نحو يؤدي الى زيادة رفاهيتهم أو تحسين رفاهية بعض الأفراد ودون الاضرار أو التأثير على مستوى رفاهية بقية الأفراد في المجتمع؟
المشكلة السادسة :هل القوة الشرائية للنقود ثابتة أو أنها تتسم بالتضخم؟
والمقصود بالتضخم الارتفاع المستمر في الاسعار وارتفاع الأسعار معناه انخفاض القوة الشرائية للنقود ,وأحد أسباب التضخم هو زيادة كمية النقود في الاقتصاد بمعدل أسرع من زيادة الناتج القومي.
المشكلة السابعة: هل يتزايد الانتاج القومي من السلع والخدمات أم أنه ثابت على مر الزمن؟
فالمقدرة الانتاجية تنمو بسرعة في بعض الدول الأخرى مما يترتب عليه زيادة الفجوة بين مستويات المعيشة بين المجموعتين من الدول . ويمكن القول أن المشكلات الاقتصادية قائمة في المجتمعات كافة الا أن سيادتها بصورة متفاوتة أو أن احداها أعمق في تأثيرها من الأخرى في الاقتصاد القومي,فالمجتمعات التي تعتمد على ألية السوق تركز على مشكلة ندرة الموارد الطبيعية في حين تركز المجتمعات الاشتراكية على شكل علاقات الانتاج ومشكلة التوزيع.

المطلب الرابع : الندرة والاختيار وتكلفة الفرصة البديلة
تتميز الموارد الانتاجية بأن استخداماتها بديلة متعددة.فالأرض يمكن أن تستخدم في الزراعة أو في بناء المشروعات أو في تشييد المساكن. وحتى اذا قررنا استخدامها في الزراعة فاننا يمكن أن نزرعها قمحا أو شعيرا أو قطنا . وهكذا يمكن تصور وجود العديد من الاستخدامات البديلة (المتنافسة) لكل عنصر انتاجي .وتعرف عملية توزيع الموارد الانتاجية على استخداماتها المختلفة باسم مشكلة تخصيص الموارد .
وحيث أن موارد الانتاج تتميز بصفة عامة بأنها نادرة ومحدودة فان أي مجتمع سوف يحاول دائما الوصول الى ذلك التخصيص الأمثل لموارده المحدودة .ونقصد بالتخصيص الأمثل للموارد ذلك الشكل أو النمط الذي تكون فيه الموارد الانتاجية الموظفة قد استخدمت بأفضل طريقة ممكنة تؤدي الى الحصول على أقصى قدر ممكن من الانتاج وبحيث أن أي نمط اخر خلافه لا بد أن يترتب عليه انخفاض حجم الناتج المتحصل عليه.غير أن ندرة الموارد لا تملي فقط ضرورة الاستخدام الكامل والأمثل لهذه الموارد,بل تؤدي الى ضرورة الاختياربين الرغبات المتعددة لأفراد المجتمع لتحديد ما يتعين انتاجه منها على ضوء القدر المحدود المتاح من الموارد.أي أن الندرة هي التي تولد الاختيار وعند القيام بعملية اختيار هدف أو أهداف معينة لا بد أن نضحي بهدف أو أهداف أخرى في مقابل ذلك.فدائما لا بد أن تحل شئ محل شيئ اخر طالما أن مواردنا نادرة ومستخدمة بالكامل.
وبالطبع لا بد أن هناك عددا كبيرا من الاختيارات يتعين على المجتمع القيام بها عندما يقرر تخصيص موارده المتاحة النادرة لانتاج ما يرغبه من طيبات الحياة.حيث تقترن التضحية بالاختبار والتضحية المترتبة على اختيار بديل معين تمثل في الحقيقة تكلفة هذا الاختيار. فعندما نريد معرفة التكلفة التي يتحملها المجتمع بصدد تنفيذ قرار معين, فاننا نحسبها بما يساوي ما ترتب عليه من التضحية بعدم تنفيذ قرار اخر.
ان وجود قدر معين من الموارد الاقتصادية يعني وجود فرص لانتاج كميات مختلفة من بعض السلع و الخدمات المختلفة ومن ثم فان تكلفة انتاج قدر معين من أحد المنتجات البديلة الممكنة تساوي أقصى قدر ممكن انتاجه من منتج أو متجات أخرى باستخدام نفس القدر من الموارد و تعرف التكلفة المحتسبة باسم تكلفة الفرصة البديلة.

المطلب الخامس: منحنى امكانيات الانتاج
يمكننا تفهم حقيقة المشكلة الاقتصادية وكيفية الاجابة على التساؤلات ماذا وكيف و لمن؟
من خلال ما يعرف بمنحنى امكانيات (حدود) الانتاج كما هو موضح بالشكل التالي:
السلعة (1)

د 5
ج 4
ب 3
2
1
السلعة (2) أ 5 4 3 2 1
منحنى تكاليف الانتاج


ويعبر هذا المنحنى عن الحقيقة الاساسية الأتية:المجتمع الذي يوظف أو يشغل موارده تشغيلا كاملا لا بد أن يتنازل أو يضحي بانتاج سلعة ما عندما يقرر القيام بانتاج سلعة اخرى.
وهذه الحقيقة تفترض أنه من يمكن تحويل المواردمن انتاج السلعة الاولى الى انتاج سلعة أخرى.
ومنحنى امكانيات الانتاج يمثل ما هو متاحا للمجتمع للاختيار.وتمثل النقاط داخل المنحنى "على اليسار" حالة عدم اكتمال تشغيل موارد المجتمع بالكامل.
وفي هذه الحالة " حالة تعطيل بعض موارد المجتمع الانتاجية" يمكن زيادة ما ينتجه هذا المجتمع عن طريق تشغيل هذه الموارد وبالتالي الانتقال على نقطة منحنى امكانيات الانتاج و هذا ما تهتم به نظرية التشغيل والتوظيف والدخل.
أما الانتقال بمنحنى امكانية الانتاج الى وضع أعلى فيكون عن طريق تنمية الموارد بالقدر الذي يمكن المجتمع من انتاج أكبر في كلا النوعين سلعة (1) وسلعة (2) وهذا ما تهتم به نظرية النمو الاقتصادي.
ويمكن تفهم حقيقة المشكلة الاقتصادية من الرسم السابق لمنحنى امكانيات الانتاج.فحقيقة ندرة الموارد تتضح من عدم القدرة على انتاج خارج المنحنى أ ب ج د كما يمكن تفهم مشكلة الاختيار من كون منحنى الامكانيات ينحدر من أعلى الى أسفل جهة اليمين وذا ميل سالب .أي ضرورة التضحية بانتاج سلعة على حساب انتاج سلعة أخرى.

المبحث الثاني :خصائص الرغبات الانسانية وأنواع السلع والثروة.


المطلب الأول :خصائص الرغبات الانسانية
أ- التعدد:
ان الرغبات غير محدودة في عددها, ولا يعني ذلك أن الانسان ,بطبيعته,جشع,غير أنه ما من شك أن ثمة عددا لا نهائيا من الرغبات التي يمكن أن يستشعر الانسان بالميل الى اشباعها,وحتى عندما تتزايد طاقة الانسان على اشباع هذه الرغبات جميعها, فلا مناص من أن تثور في نفسه رغبات جديدة تتطلب أنواعا أخرى من الاشباع. قد تختلف الطاقة الاشباعية من فرد الى اخر, وقد يقف بعض الأفراد في أحوال استثنائية عند حد معين من الاشباع, ومع ذلك فلا جدال أن الغالبية من الأفراد تتطلع الى رغبات جديدة , كلما اشبعت رغبات سابقة.
ب- التنافس:
ومن الواضح أن خاصية التنافس بين الرغبات هي النتيجة الطبيعية المباشرة للتحديد النسبي للموارد أو وسائل الاشباع,اذ تتنافس الرغبات فيما بين بعضها البعض حول الموارد المحدودة ذات الاستعمالات البديلة,فهي تتضارب وتتطاحن مع بعضها البعض , بحيث تجعلنا دائما تحت ضغط الحاجة الى الاختيار بين ما يمكن اشباعه وما نتخلى عن اشباعه .بيد أن هناك معنى اخر للتنافس بين الرغبات ,فقد يخلي بعضها السبيل لبعص الاخر.
ج- التلازم:
كما نجد في الحياة العملية أن كثيرا من الرغبات يتماشى مع بعضه البعض, بمعنى اخر أن الواحدة تسوق الى الأخرى,أي أن اشباع رغبة ما لا يمكن أن يتحقق الا باشباع رغبة أخرى . فقد ترتبط الرغبات بعضها مع البعض الاخر ارتباطا وثيقا كالرغبة في الشاي والرغبة في السكر وهذا هو معنى كلمة التلازم أو التكامل بين الرغبات.

د- التكرار:
كما نجد أيضا في الحياة العملية أن الرغبات التي نشعر بها تميل في معضمها الى التكرار,حتى بعد أن نشبعها مرة بعد أخرى.وهذه الخاصية واضحة تماما في الرغبات الأساسية,كالملبس أو المأكل. ومع ذلك فقد نلاحظ أن مستوى المعيشة يسمح أيضا بتكرار الرغبات الأكثر ترفا في طبيعتها حتى يصير اشباعها
أمرا عاديا يالنسبة لمجموعة معينة من الأفراد وما من شك أن لهذه الصفة أهميتها في ايضاح نظرية الاستهلاك.

المطلب الثاني : أنواع السلع
يمكن تقسيم السلع بوجه عام بطرق ثلاث, تشير الطريقتان الاولى والثانيةمنها الى الطبيعة الماديةللسلع,أما الطريقة الثالثة فتشير الى العلاقة بين كميات السلع وبين الرغبات التي تشبعها .
أ- السلع الاستهلاكية والسلع الانتاجية :
وتنطوي الطريقة الاولى على تقسيم السلع الى نوعين رئيسيين:سلع استهلاكية وسلع انتاجية .أما السلع الاستهلاكية فهي تلك السلع التي يمكن أن تشبع الرغبات الانسانية بطريقة مباشرة ومن أمثلة ذلك السيارة و الخبز والخدمات فهذه جميعها سلع (مادية أو لا مادية) موجهة للاستهلاك المباشر.
أما السلع الانتاجية فهي تلك السلع التي تسهم بطريق غير مباشر في اشباع الرغبات حيث نجد مثلا أن تصنيع سلعة استهلاكية كالسيارة يحتاج الى توفر بعض السلع الانتاجية كالحديد والزجاج والمطاط.حيث
أن السلع الانتاجية تسهم في انتاج السلع الاستهلاكية المعدة لأغراض الاستهلاك المباشر ومن هنا تتضح حقيقة أن الاستهلاك هو الهدف النهائي من جميع أوجه النشاط الاقتصادي للأفراد والجماعات.
ب-السلع الفانية والسلع المعمرة:
أما التقسيم الثاني فيفرق بين السلع جميعها من حيث عدد المرات التي تستخدم فيها كل سلعة- سواء أكانت سلعة استهلاكية أم سلعة انتاجية- في اشباعها لرغبة انسانية معينة .اذ هناك بعض السلع التي تستنفد قدرتها على الاشباع بمجرد استعمالها مرة واحدة وتسمى هذه السلع عادة (بالسلع الفانية) ومن أمثلة ذلك مختلف أنواع الطعام.كما ثمة نوع اخر من السلع التي يمكن أن تحقق سلسلة متتابعة من الاشباع ولكنها اذ تحقق ذلك ,تفقد قدرتها الاشباعية تدريجيا .ومن أمثلة ذلك المنازل , الملابس ..الخ , ويطلق عليها (السلع المعمرة) وأخيرا هناك نوع ثالث من السلع التي تنتج اشباعا يمتد الىأجيال عديدة دون أن تفقد قدرتها الاشباعية ومن أمثلة ذلك الأرض التي نتوارثها جيلا بعد جيل ويطلق على الأرض وما شاكلها من السلع بالسلع غير قابلة للفناء.
ج-السلع الحرة والسلع الاقتصادية:
وتنطوي الطريقة الثالثة على تقسيم السلع الى نوعين رئيسيين: السلع الحرة والسلع الاقتصادية. السلع الحرة فهي السلع التي تتواجد بكميات غير محدودة بالنسبة للحاجة اليها, ولا يبذل الانسان في سبيل الحصول عليها أي جهد أو عناء, أو يخصص لانتاجها أي قدر من الموارد مثلا: كالهواء والماء في
بعض الظروف. وهي حرة ,لأنها لا تتطلب الاختيار بين الموارد النادرة في سبيل انتاجها ,ولا تتطلب الاقتصاد في استهلاكها, و الحصول عليها لا يقتضي انفاق الموارد.
أما السلع الاقتصادية فهي تلك السلع التي لا توجد الا بكميات محدودة بالنسبة لمدى الرغبة فيها,وهي تلك السلع التي لا مناص من تخصيص قدر معين من الموارد في سبيل انتاجها, وهي اقتصادية لأنها تنطوي على مشكلة الاختيار بين الاستعمالات البديلة للموارد النادرة ولأنها تتطلب الاقتصاد في استعمالها, وتحدد لها أثمان معينة في أسواقها الخاصة.كما تتسم هذه السلع بالندرة وبصفة المنفعة.

المطلب الثالث : أنواع الثروة
يسوقنا الحديث عن السلع الى الحديث عن الثروة. اذ أن اصطلاح الثروة يحمل معنى الرصيد المخزون من السلع الاقتصادية الموجودة في وقت معين , سواء في حيازة الفرد أو الجماعة .ان الثروة اذن,تشمل كل السلع الاقتصادية, وتتسم بالندرة النسبية.
وهناك أنواع ثلاثة للثروة: الثروة الفردية والثروة القومية والثروة العالمية.
أ- الثروة الفردية:
تعرف بأنها رصيد السلع الاقتصادية التي يملكها الفرد في وقت معين , باستبعاد الخدمات, زائد الحقوق التي يملكها والديون المستحقة له على أفراد أخرين, ناقصا الديون المستحقة عليه للأفراد الاخريين.
غير أن الفرد لا يستمد اشباعه الكلي من ثروته الخاصة فحسب, بل من الثروة القومية أيضا , وان لم تكن هذه جزءا من ملكيته الفردية.


ب- الثروة القومية:
تعرف بأنها رصيد السلع الاقتصادية الموجودة في دولة معينة في وقت معين , باستبعاد الخدمات, زائد الديون المستحقة للدولة على الدول الأخرى, ناقصا الديون المستحقة للدول الأخرى على الدولة .
وقد تسمى الثروة القومية, في بعض الأحيان, برأس المال القومي.
ج- الثروة العالمية :
تعرف بأنها رصيد السلع الاقتصادية الموجودة في العالم بأسره,في وقت معين,باستبعاد الخدمات, واستبعاد جميع النقود الوطنية, وجميع الديون القائمة بين الدول.


المبحث الثالث :حل المشكلة الاقتصادية

يتم حل المشكلة الاقتصادية في النظام الرأسمالي عن طريق ما يعرف ((بجهاز الثمن)), كما يتم حلها في النظام الاشتراكي عن طريق ((جهاز التخطيط))أما في النظم الاقتصادية المختلطة فيتم حلها جزئيا عن طريق جهاز الثمن وجزئيا عن طريق جهاز التخطيط.

المطلب الأول :حل المشكلة الاقتصادية وفق النظام الرأسمالي:
بعد انهيار النظام الاقطاعي الذي ساد أوروبا في القرون الوسطى,وتزايد انتشار فكرة القومية,عرف العالم فكرة الدولة القومية كفلسفة سياسية,كان على الفكر الاقتصادي أن يقوم بتنظير فلسفة اقتصادية تتماشى مع ذات الفكر السياسي .وهكذا عرف العالم الرأسمالية أو النظام الرأسمالي.
ويقوم النظام الرأسمالي على مجموعة من الدعامات هي :
تدني دور الدولة :
نادى أنصار الرأسمالية بتقييد دور الدولة وحصره في رعاية العدالة والأمن, أما النشاط الاقتصادي فيترك أمره للأفراد فهم خير من يقوم به.
الحرية:
وهي تعتبر من أهم دعائم النظام الرأسمالي.فكل فرد حر في هذا النظام:
حر في أن يتملك ما يشاء,وقتما شاء, وبأي قدر.
حر في التعاقد والعمل في النشاط الذي يرغبه وبالشروط الذي يرضى عنها.
حر في انشاء المشروعات الخاصة ,مهما كان حجمها أو شكلها القانوني أو مجال نشاطها.
ونتيجة لهذه كان أحد الشعارات الرأسمالية المشهورة هو ( دعه يعمل دعه يمر ).
الدافع الفردي :
يهدف النظام الرأسمالي أصلا الى تحقيق مصلحة الفرد أولا, ومصلحة الجماعة أخيرا .حيث يسعى كل فرد نحو تحقيق مصلحته الخاصة بصرف النظر عن مصلحة الأخريين.فالمستهلك يريد الحصول على أقصى اشباع ممكن, والمنتج يهدف الى تحقيق أقصى ربح ممكن. ولذلك فان ما يحرك النظام الرأسمالي حقيقة ما هو الا الدافع الفردي خصوصا دافع الربح.
المنافسة الحرة :
والمنافسة الحرة كما تخيلها منظروا الرأسمالية هي صورة مثالية لما يجب أن يكون عليه التعامل بين الغرماء في السوق ,وفي صورتها الصافية البريئة هي أمر مرغوب وان كان مستحيلا ففي الواقع وبصفة عامة نجد درجات متفاوتة من المنافسة المشوبة ببعض النزعات الاحتكارية والتي قد تصل الى حد المنافسة الدموية.
في ظل هذه الدعامات يقوم النظام الرأسمالي ويحاول حل المشكلة الاقتصادية عن طريق ميكانيكية جهاز الثمن , ويقصد بجهاز الثمن تلك الحركات التلقائية للأثمان الناتجة عن تفاعل قوى السوق (قوى العرض والطلب).
و يتم التعرف على (ماذا تنتج) عن طريق حركة أثمان السلع والخدمات الاستهلاكية , فالسلعة أو الخدمة الأكثر أهمية يزيد الطلب عليها.ومع بقاء العوامل الاخرى على حالها يرتفع ثمنها , الأمر الذي يغري المنتجين الى انتاج المزيد منها والعكس صحيح.
كما يتم التوصل الى (كيف تنتج) عن طريق مقارنة أثمان السلع والخدمات الاستهلاكية(والتي تعكس ايرادات المنتجين) بأثمان السلع والخدمات الانتاجية (والتي تعكس تكاليف الانتاج). وبهذا يتم التعرف على معدلات الربحية لمختلف نواحي النشاط الانتاجي .وبالطبع سوف يتم تخصيص الموارد الانتاجية -النادرة- بين الاستخدامات - البديلة - الأكثر كفاءة - والتي سيتم تطبيقها في داخل كل قطاع أو مشروع.
كذلك يقدم جهاز الثمن حلا لمشكلة توزيع الانتاج حيث يتحدد نصيب كل فرد من الناتج القومي بحجم القوة الشرائية المتاحة لديه والتي تتحدد بشكل أو باخر بحجم دخله.

ويتحدد حجم الدخل بدوره بكمية ونوع ما يمتلكه الفرد من خدمات انتاجية من ناحية, وبسعر هذه الخدمات الانتاجية من ناحية اخرى وبالطبع من يمتلك خدمات انتاجية ذات سعر أعلى سوف-مع بقاء العوامل الأخرى على حالها- يزيد دخله فتزيد قوته الشرائية فتزيد نصيبه من الناتج القومي ,والعكس
صحيح.أما بالنسبة لضمان الاستمرار,أي ضمان النمو الاقتصادي ,فان جهاز الثمن يلعب أيضا دورا في هذا الصدد.فالنمو الاقتصادي يتطلب ضرورة وجود جبهة عريضة من الاستثمارات تقود عملية التقدم الاقتصادي. غير أن هذه الاستثمارات تحتاج بدورها الى رصيد ضخم من رأسمال لتمويلها وتنفيذها.وقد يمكن الحصول على رأس المال هذا جزئيا من الداخل, وجزئيا من العالم الخارجي.غير أنه مهما كان حجم المساعدات الخارجية فانها في النهاية محدودة .وبذلك ليس هناك مفر من أن تعتمد الدولة على امكاناتها الذاتية.وهذا يعني ضرورة أن تبحث الدولة بكافة الطرق عن مصادر تمويل داخلية جديدة.وهنا يمكن أن يلعب جهاز الثمن دورا في محاولة تعبئة المدخرات المحلية وزيادتها, عن طريق رفع سعر الفائدة الى الحد الذي تستجيب له طاقة الادخار المحلي.
1. المطلب الثاني :حل المشكلة الاقتصادية وفق النظام الاشتراكي

يقوم النظام الاشتراكي على فلسفة اجتماعية هدفها الأساسي هو المصلحة العامة وليس المصلحة الخاصة,حيث تسود هذا النظام مجموعة من المبادئ تتماشى مع فلسفته الجماعية الأساسية.فعوامل الانتاج مملوكة بالكامل- أو تكاد- للدولة كما أن الملكية الخاصة محصورة في أضيق نطاق ولا تكاد تتعدى الأشياء الجد شخصية.كذلك فالدولة هي التي تقوم بحصر الموارد الاقتصادية وتعبئتها وتوجيهها نحو الاستخدامات المختلفة المرغوبة فضلا عن عملية تنميتها .انها ببساطة تقوم بحل كل عناصر المشكلة الاقتصادية , عن طريق ما يعرف باسم جهاز التخطيط.
وقد يأخذ جهاز التخطيط في الواقع العملي شكل هيئة أو لجنة أو وزارة أو خليط من هذه الأشكال معا. ويقوم جهاز التخطيط بدراسات وأبحاث مستفيضة مسبقة قبل أن يقدم على اقتراح السياسات التي تصدر بها بعد ذلك قرارات مركزية للتنفيذ.
ان جهاز التخطيط هو الذي يحدد نوعيا وكميا تلك السلع. والخدمات المزمع انتاجها في الفترة التالية لاشباع رغبات المستهلكين.


كما انه يقوم بتنظيم عملية الانتاج من حيث تعبئة الموارد الاقتصادية اللازمة لترجمة رغبات أفراد المجتمع الى سلع وخدمات متاحة.وكذلك من حيث توزيع وتخصيص هذه الموارد على مختلف استخداماتها البديلة.
فضلا عن أنه يقوم بتحديد الأجور والمكافات التي يحصل عليها العاملون في مختلف المجالات.
وأخيرا يقوم جهاز التخطيط برسم السياسات والخطط الانمائية سواء طويلة الأجل أو متوسطة الأجل أو قصيرة الأجل والتي تهدف كلها الى ضمان النمو الاقتصادي للمجتمع.
كما أن هذا النظام يهدف الى تحقيق مجتمع (الكفاية والعدل).الكفاية بمعنى حسن استغلال الموارد الاقتصادية النادرة المتاحة.والعدل بمعنى عدالة توزيع الدخول والثروات في المجتمع بين مختلف أفراده.




تصور لحل المشكلة الاقتصادية
حين تولى الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز الخلافة بعد عقود من الظلم والاستئثار الأموي، جاءه من يطلب اعتماد نفقات لكسوة الكعبة المشرفة والذي كان يصرف سنوياً من بيت مال المسلمين فقال قولته المشهورة "فقراء المسلمين أولى من بيت الله الحرام بمال الله".
لم تكن تهمه كسوة الكعبة على مالها من حرمة ولكنه اهتم بكفاية المسلمين أولا وقد تحقق له ما أراد وفوق المراد، وإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى وبعد.
هذه محاولة لوضع تصور لحل المشكلة الاقتصادية حتى لا نساهم مع أيادي "الفوضى الخلاقة" في تدمير أنفسنا.
فإلى كل من يهمه أمر الناس من سلطة أو معارضة نقول:
الناس ينتظرون حلولا جذرية للمشكلة الاقتصادية منذ أمد، والحكومات المتلاحقة عاجزة عن تحقيق هذه الرغبة، وإن رأس المشكلة الاقتصادية والفساد العام فيما نحسب يكمن في عدة أمور أهمها
أولاً: عدم إنصاف الموظفين المدنيين والعسكريين العاملين مع الدولة في الحد الأدنى من متطلبات معيشتهم فمرتب الفرد منهم لا يكاد يكفي لإعالة أسرته لأسبوع واحد مع كامل الاقتصاد في النفقة، و مع هذا يتم مطالبتهم بالصلاح وتحقيق قدر عال من الإخلاص والنزاهة وخدمة الناس والكف عن أذى الناس، فكيف يتأتى ذلك والكل يعلم هذا الوضع ولا يلتفت إليه وإن التفت إليه فلكي يزيد ألفين أو ثلاثة آلاف ريال أو خمسة أو عشرة آلاف لكل موظف في كل مرة وهي لا تحل المشكلة مطلقا؟!!
ولذا فإن الكل يتجه نحو الوظيفة العامة ليبتز ما استطاع أن يبتزه منها فيحدث كل أنواع العبث بالمال العام والاستهتار بحقوق الدولة والمواطنين وممارسة كل أنواع السلب والنهب والابتزاز والإسراف بمظاهره المختلفة والظلم والتوسع بالسيارات والأثاث وبدلات السفر والمناقصات غير المدروسة وعدم رقابة المعايير والأداء فما يتم الآن إنفاقه على مشروع واحد يمكن أن ينفق على ثلاثة مشاريع مشابهة مع جودة وإتقان أفضل ومع هذا لا يوجد على كل هذا رقابة عليها من أي نوع وهذا ما نسميه الفساد المالي والإداري وبدايته هي تلك وحله لا يبدأ إلا منها.
الجانب الثاني من جوانب الأزمة الاقتصادية هو الإهدار المتعمد لميزانية الدولة ورأس هذا الإهدار هو دعم المشتقات النفطية، والذي يستهلك ثلث الميزانية العامة كما عبر عن ذلك الأخ رئيس الوزراء الدكتور علي مجور، وأن أغلب هذا الدعم يذهب إلى جيوب غير المواطنين كما عبر رئيس الوزراء نفسه أيضا نقلا عن دراسة للبنك الدولي أن 80% منه يتم صرفه إلى غير المواطنين الذين وضع لأجلهم، علماً بأن مدير عام شركة النفط وفي تصريح لجريدة "26 سبتمبر" قدر حجم التهريب للمشتقات النفطية بما يزيد عن مائة مليار ريال سنوياً، وهذا تقدير للحد الأدنى فيما نعتقد!
ثالثا - السياسات والمعالجات النقدية الخاطئة للبنك المركزي، والتي تعتمد على إصدار أذونات خزانة بمئات المليارات من الريالات وصرف مئات المليارات من الفوائد عليها دون الانتفاع بأي شيئ منها. [1]
والنتيجة أن العملة تتناقص قيمتها بدرجة أساسية بسبب هذا التصرف، فأنت عندما تشتري مائة مليار ريال بمائة وسبعة عشر مليار ريال أي تدفعها لصاحبها بعد عام كفائدة تصل إلى 17% إنما تساهم في إنقاص قيمة العملة بنفس النسبة، والخداع في القول أن هذا يحفظ قيمة الريال غير صحيح، فالدولار يهبط بنسب عالية وكل الدول تتجه إلى فك ارتباطها بالدولار بما فيها صديقة أمريكا مثل "الكويت" ونصف بنوك العالم المركزية اتجهت في الأعوام الماضية لفك ارتباطها بالدولار تماما باعتباره عملة ساقطة.
من مجمل أموال الإيداع في البنوك والتي وصلت العام 2007م ترليون وثلاثة وخمسين مليار ريال (1053 مليار ريال) نجد أن أذونات الخزانة بلغت 379 مليار.
وبالتالي فإن البنك المركزي يدفع فوائد للبنوك مع ما يدفعه للأفراد على هذه الأذونات تزيد عن سبعين مليار ريال سنويا دون أن يستفيد شيئا منها في الاستثمار، وكل هذا عبث لا حاجة له بالمطلق ويصرف على حساب المال العام، ويتحول إلى أزمات حقيقية تعصف بالاقتصاد اليمني.
رابعا - الإعفاءات الجمركية والضريبية التي تم عملها بغير دراسة رشيدة ومتأنية ولا ترتيب في الأعوام الماضية وتقدمت بها الحكومة في الماضي كثمن لموافقة مجلس النواب على الحلول التي كانت مقترحة لرفع بعض الدعم ثم لم تتم الحلول كما اقترحتها الحكومة ولم تلغ الإعفاءات وقد جاوزت العام الماضي الخمسين مليار ريال عدا عن حجم التلاعب فيها، وهي تهدر الكثير من الموارد التي كانت الخزينة أحوج ما يكون إليها خصوصا وأنها إعفاءات عبثية ولا تحقق غاية بقدر ما تنقص الحصيلة فقط، فلقد كانت الجمارك في الثمانينات تمول الخزينة العامة بأكثر من سبعين في المائة من الإيراد أي أنها كانت تقوم بدور النفط حاليا ثم الآن أصبحت لا تغطي حتى 3% (ثلاثة في المائة فقط)من الإيرادات العامة كما أن الضرائب في غالبيتها هي ضرائب متحصلة من العاملين في الحكومة ومن القطاع العام والمختلط ولا يبذل فيها أي جهد.

هذه أهم مظاهر المشكلة
أما الحلول المقترحة والسريعة والناجزة والتي تتطلب إرادة عليا واثقة بالله حازمة حكيمة قوية غير متلفته إلى ما يقوله الموافقون والمعارضون بقدر التفاتها إلى مصلحة الشعب والأمة وقادرة على مواجهة التحديات والصعوبات لتجاوزها بعون الله وتوفيقه وبالصدق مع الشعب ومع النفس أولا وأخيراً، وليس غيرها حلول يمكن بها المعالجة الناجعة فهي على النحو التالي.

الحلول
زيادة المرتبات والأجور بنسبة مائتين في المائة أي مضاعفتها ثلاثة أضعاف عن مستواها الحالي بحيث يكون الحد الأدنى للمرتبات والأجور في الدولة هي ستون ألف ريال، ويتم صرفها في المرحلة الأولى للعاملين الذين يداومون على وظائفهم فقط وتسمى في المرحلة الأولى تعويضات عن الحالة المعيشية وتعتبر هي المرحلة الأولى لإيجاد التوازن الحقيقي بين دخل الفرد وإنفاقه. [2]
إن قطاع الحكومة يمثل قرابة مليون إنسان يعيلون قرابة سبعة ملايين فرد من الأسر المرتبطة بهم على الأقل بل وأكثر وتحسن أوضاعهم سينعكس على مستويات الأجور والمرتبات في كل القطاعات الأخرى كما سينعكس على حركة الاقتصاد بكل جوانبه، وتبدأ حركة ناهضة في جميع مجالاته.
2 - يتم بعد ها ومباشرة رفع كل أنواع الدعم للمشتقات النفطية بمافيها الغاز، في خطوة لاحقة وملاصقة للخطوة الأولى وليست سابقة ويطرح الأمر بوضوح كامل للموافقين والمعارضين بأننا سنحول الدعم المسروق كما تقولون ويقول غيركم من جيوب اللصوص إلى جيوب موظفي الدولة الذين يقاربون المليون شخص وهم يعيلون ما لا يقل عن سبعة ملايين فرد وليس لدينا إلا هذا السبيل ومن لديه سبيل غيره فلينورنا به.
3 - كل هذا بالضرورة لن يتم إلا عبر مجلس النواب وعبر أحزاب المعارضة وأهل الحل والعقد وفق تصور مشترك ورؤيا مشتركة واتفاق مشترك لا يزايد فيه البعض على الآخرين وعليه فقبل ذلك يتم عرض الموضوع على مجلس النواب الذي هو ملتقى الجميع لأخذ موافقة مبدئية بمعالجات للمشاكل الاقتصادية تعتمد على هذه المبادئ ويقال لهم سنفعل ذلك كحكومة وكدولة وكمعارضة فإن تحسن الوضع فهو مقصود الجميع وسيتم تثبيتها بعد ذلك والاستمرار في بقية المعالجات وإلا يتم العودة إلى الوضع السابق بعد ثلاثة أشهر أو ستة أشهر على الأكثر ولن تكون الخسارة باهظة على الجميع في كل حال.
4 - عدم الإقدام على خطوة التوسع في الحالات الاجتماعية التي ذكرتها الحكومة ويتم التوقف عن صرف أذونات الخزانة، ويتم البدء في استثمارات عامة على كل المستويات لإنعاش الحالة الاقتصادية وتشغيل الأيادي العاملة وتشجيع الأنشطة الإنتاجية خصوصا الزراعة والصيد والصناعة والبناء والتسويق الزراعي وإمدادها بكل المقومات اللازمة لها من آلات وبذور وأراضي وقوارب وشركات تسويق.
5 - استثمار الصناديق الاجتماعية للمتقاعدين وغيرها في بناء مساكن لذوي الدخل المحدود في كل المدن والقرى وعدم تجميدها أو استثمارها في أذون الخزانة كما هو الحال الآن وبالنسبة للبنوك الحكومية التي أغلب نشاطها الحالي تستثمره في أذونات الخزانة يتم إلغاء هذا النوع من الاستثمار وتحويل الاستثمارات إلى استثمارات زراعية وصناعية وتجارية وتعميرية للمساكن كما حدث في الثمانينات لمدينة حدة ومدينة شيراتون والاستفادة من تجربة البنوك الإسلامية وخصوصا بنك التضامن الإسلامي الذي خلال أقل من عقدين ضاعف رأسماله حتى وصل إلى عشرة مليارات ريال وهو يساوي مجموع رأس مال البنكين الرئيسين للحكومة الأهلي واليمني، ترون أدناه جدولاً يبين مقارنة بين نشاط البنكين الحكوميين ونشاط البنك الإسلامي ومقدار ما تمثله أذونات الخزانة من نشاطهما.
6 - لا يجب أن يتوقع أي ردود فعل من تلك التي أخافت الجميع في الفترة الماضية، ففيما مضى كان يرفع الدعم لكن لا ينصف الموظف إلا بأضحوكات أما الآن فالبداية هي إنصاف الموظف الذي هو عماد الدولة والبلاد ومصدر استقرار الوطن والمواطن وهو الثورة والثائر ومصدر الرضا والسخط وليس غيره وهو ساكن المدن ومحرك الاعتصامات والمظاهرات إن وجدت.
7 - إلزام البنوك بالقيام ببيع وشراء العملة نيابة عن التجار والمواطنين وعدم السماح للناس بالنزول إلى الأسواق لشراء العملات الحرة بل تقوم بذلك البنوك وحدها بالتنسيق مع البنك المركزي وعدم السماح بالبيع والشراء إلا بالعملة المحلية في السوق اليمنية وتجريم أي محاولة بيع وشراء بالعملات الأخرى لأي سبب، وهذا هو نفس الحال التي كانت عليها الأمور في منتصف الثمانينات ومن حين اختلت بدأ الاختلال العام هذه أهم النقاط للمعالجات ونستطيع الدفاع عنها أمام أي نقاش أو مراجعة من أي اقتصادي، ولا طريق كما نحسب بغيرها والله ولي التوفيق.
في كل نقطة من هذه النقاط يمكن التفصيل كثيرا وسرد الأرقام فقد اكتفينا بالإشارة فقط وذوو الاهتمام قادرون على معرفة تفاصيلها إن أرادوا والله من وراء القصد.

قراءة استدلالية مقارنة لأداء المؤسسات النقدية الحكومية في مقابل المؤسسات الخاصة
من موازنات عام 2006م
البنك العربي للإنشاء والتعمير البنك الأهلي بنك التضامن الإسلامي
رأس المال المدفوع

4500000000 550000000 9101255000
الودائع والحسابات الجارية 73688479000 71666203000 46217135000
إجمالي الإيرادات 9648632000 8463064000 12857043000
صافي الأرباح 1977160000 1703770000 1938985000
المدفوعات للمودعين 3734732000 3749932000 8103307000
أذون الخزانة
سندات حكومية 33718143000
2307255000 28954836000 0000000000
إيرادات أذون الخزانة
إيرادات سندات الحكومة 4863339000
369889000 4353372000 0000000000

أولا: البنكان الحكوميان في الغالب رأسمالهما كلاهما بعد قرابة نصف قرن من إنشائهما، هو حوالي نفس رأس مال (بنك التضامن الإسلامي) الذي نشأ منذ نحو عقد ونصف من الزمان.
ثانيا: مجموع الودائع والحسابات الجارية للبنكين الحكوميين قرابة 145 مليار ريال بينما ودائع (بنك التضامن الإسلامي) 46 مليار ريال، أي أن ودائع البنكين تفوق ثلاثة أضعاف ونصف ودائع (بنك التضامن الإسلامي).
ثالثا: في المقابل فإن المدفوعات للمودعين في البنكين الحكوميين 7.5 قرابة سبعة مليار ونصف بينما مدفوعات (بنك التضامن الإسلامي) للمودعين يفوق الثمانية مليار ريال، يعني مدفوعا ته تفوق مدفوعاتهما معا رغم أن ودائعهما معا تفوق ثلاثة أضعاف ونصف ودائعه.
رابعا: يستثمر البنكان الحكوميان في السندات الحكومية وفي أذون الخزانة حوالي 65 خمسة وستين مليار ريال، بينما لا يستثمر (بنك التضامن الإسلامي) ريالاً واحداً في أذون الخزانة ولا السندات الحكومية ويشغل كل أمواله في أنشطة تجارية وعقارية وصناعية منتجة مختلفة لها تأثر مباشر على الحياة الاقتصادية في البلاد وعلى حياة الناس.
خامسا: إجمالي الإيرادات للبنكين الحكوميين حوالي 18 مليار ريال وأكثر من نصف هذا المبلغ هو إيراد حكومي للسندات وأذون الخزانة الحكومية بينما إيراد (بنك التضامن الإسلامي) حوالي 13مليار ريال أي أن إيراداته الإجمالية تفوق ثلثي إيرادات البنكين مجتمعين من نشاطات استثمارية حقيقية.
سادسا: صافي أرباح البنكين حوالي ثلاثة مليارات ونصف بينما صافي أرباح (بنك التضامن الإسلامي) مليارا ريال تقريباً.



الخاتمة
نشير في الأخير كخلاصة أن أي وضع اقتصادي يتميز بالخصائص الاتية:
أولا: ندرة الموارد بالنسبة للرغبات كشرط أساسي لقيام أي مشكلة اقتصادية.
ثانيا: الاستعمالات البديلة لكل مورد .
ثالثا: تعذر حل المشكلة الاقتصادية الا بالاختيار بين الرغبات العديدة المتنافسة.
رابعا:ارتباط حل المشكلة الاقتصادية ارتباطا وثيقا بطرق الافراد في كسب مواردهم باعتبارها الخطوة الضرورية في عملية اشباع الرغبات0
ومن هنا يمكن القول أن المشكلة الاقتصادية ستضل لصيقة بالانسان يحاول حلها ما استطاع الى ذلك سبيلا و لكن بينه وبين أن نختفي تماما أمدا بعيدا ولذلك سيظل علم الاقتصاد وهو قرين وجودها له صفة الديمومة التي تجعله بحق ,درة العلوم الاجتماعية جمعاء.


هامش
[1] " بلغ إجمالي قيمة أذون الخزانة الفعلية عن الفترة 1995-2007 (5) ترليون (413) ملياراً و(795) مليوناً و(932) ألفاً و(918) ريالاً حيث شكلت العوائد والفوائد التي تتحملها الخزانة العامة على أذون الخزانة رقماً كبيراً في السنوات من 1995م إلى نهاية 2007 فقد بلغت (318) ملياراً و(921) مليوناً و(997) ألفاً وواحداً وثمانين ريالاً وفي حالة إضافة هذه الأعباء إلى أعباء سداد أقساط وفوائد المديونية الخارجية فأنه سيؤدي إلى خلق المزيد من الاختلالات في الموازنات العامة ومن ثم تنامي عجز الموازنات في السنوات القادمة." الوسط العدد الماضي.
[2] "إذ سنجد أن الأسعار قد ازدادت منذ عام 90-2007م بنسبة تفوق ثمانية أضعاف مرة مقابل 1.8 مرة للأجور" الوسط العدد الماضي.

المراجع

1. الدكتور عبد النعيم محمد مبارك :مبادئ علم الاقتصاد,الدار الجامعية,الطبعة الأولى ,الاسكندرية
,مصر,1997 .ص 12.

2. الدكتورحسين عمر :مبادئ علم الاقتصادالمشكلة الاقتصادية والسلوك الرشيد تحليل جزئي وكلي , دار الفكر العربي, الطبعة السابعة , القاهرة,مصر ,1989 . ص 46_48

3. الدكتور سالم توفيق النجفي : أساسيات علم الاقتصاد ,الدار الدولية للاستثمارات ,الطبعة الأولى ,القاهرة , مصر,2000 ص 85
4. الدكتورمحمد عطا الله ود.هند مشعل عودة : الأساس في الاقتصاد الكلي والجزئي.ص 11.
5. http://www.aawsat.com
6. د. إسماعيل شعبان -- أخبار الشرق -- 10 حزيران 2004
[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المشاكل الاقتصادية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طلاب جامعة ابو بكر بلقايد تلمسان الجزائر :: قسم العلوم الاجتماعية :: لمة طلبة الاجتماع-
انتقل الى: